مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
222
شرح فصوص الحكم
فرعون في الانقياد للَّه فكان فرعون تحت حكم الوقت حيث قال آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل فخصص فرعون ) إيمانه برب بني إسرائيل وإن كان رب بني إسرائيل رب العالمين لكن لم يقل به صريحا ( وإنما خصص لما رأى السحرة قالوا في إيمانهم باللّه رب موسى وهارون ) فكان إيمان بلقيس لإطلاقه فوق إيمان السحرة وإيمان فرعون في القوة فكان إيمان فرعون كإيمان السحرة في القوة لكنه لم يقبل منه لعدم وقوعه في وقته وفيه كلام تتكلم إن شاء اللّه في حكمة موسوية ( فكان إسلام بلقيس إسلام سليمان عليه السلام إذ قالت مع سليمان عليه السلام فتبعه ) في الإسلام ( فما يمر سليمان عليه السلام بشيء من العقائد إلا مرّت ) بلقيس ( به ) أي بذلك الشيء مع سليمان عليه السلام ( معتقدة ) أي حال كون بلقيس معتقدة ( ذلك ) الشيء ( كما كنا نحن على الصراط المستقيم الذي الرب تعالى عليه لكون نواصينا في يده ويستحيل مفارقتنا إياه ) فإذا كان الأمر كذلك ( فنحن معه بالتضمين وهو معنا بالتصريح فإنه قال وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) وهذا هو التصريح ( ونحن معه بكونه آخذا بنواصينا ) وهو معنى التضمين فلما اتجه أن يقال إذا كان الحق معنا لزم أن يكون تابعا لنا كما إذا كنا معه اعتبارا بمعنى مع وكون الحق تابعا لشيء من الأشياء محال فكيف يصح معيته بنا دفع ذلك بقوله : ( فهو تعالى مع نفسه حيث ما مشى بنا من صراطه فما أحد من العالم إلا على صراط مستقيم وهو صراط الرب فهو عيننا ) من حيث الوجود والحقيقة وإن كان غيرنا باعتبار تعيناتنا الشخصية فكونه معنا من حيث الوجود والوحدة معنا عين مشيته مع نفسه فكما علمنا أنا كنا مع الحق بالتبعية ( وكذا علمت بلقيس من سليمان عليه السلام ) أنه مع اللّه بالتبعية فتبعته في الإسلام لتكون مع اللّه بالتبعية كما كان سليمان عليه السلام ( فقالت للَّه رب العالمين وما خصصت عالما من عالم ) أي ما خصصت إسلامها رب عالم بل أضافت إسلامها رب جميع العوالم ( وأما التسخير الذي اختص به سليمان عليه السلام وفضل به ) من التفضيل على البناء المجهول ( على غيره ) أي فضل بذلك التسخير على غيره ( وجعله اللّه له ) أي جعل اللّه ذلك التسخير لسليمان ( من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده فهو كونه ) أي كون ذلك التسخير ( عن أمره ) أي عن أمر سليمان ( فقال ) تعالى في حقه فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ أي بأمر سليمان ( فما هو ) أي فما كان اختصاص سليمان ذلك التسخير ( من كونه تسخيرا ) وإلا لما عمم اللّه التسخير في حقنا ( فإن اللّه تعالى يقول في حقنا كلنا ) بني آدم ( من غير تخصيص بأحد منا سليمان كان ) أو غيره وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه وقد ذكر ) الحق ( تسخير الرياح والنجوم وغير ذلك ولكن ) ذلك التسخير لنا ( لا عن أمرنا بل عن أمر اللّه ) ولسليمان بأمر سليمان ( فما اختص سليمان أن عقلت إلا بالأمر من غير جمعية ولا همة بل بمجرد الأمر وإنما قلنا ذلك لأنا نعرف أن أجرم العالم تنفعل بهمم النفوس إذا أقيمت في مقام الجمعية وقد عاينا ) أي وقد ظهر لنا ( ذلك )